حسن حنفي

394

من العقيدة إلى الثورة

ولا يهم في التوبة قبولها لأنها فعل من أفعال الشعور ، تطهيرا للنفس وتجديدا للروح . فقبولها ليس من طرف خارجي بل من حدوث التجدد نفسه . وبالتالي فان السؤال عن غفران الكبائر بالتوبة هل هو استحقاق أم تفضيل يفترض الإجابة في طرف آخر يقبل التوبة أم يرفضها دون أن يقصرها على أفعال الشعور . ولا يهم أيضا إذا كانت التوبة تسقط العقوبة أم لا فالتوبة كتجديد للفعل في الزمان من طرف الشعور التائب وليست من طرف شعور آخر مستقبل للتوبة أو للاعتذار « 88 » . ومع أن التوبة فعل فردى لا يتعدى فعل الغير الا أن لها أحكاما عاما تحض الفرد والجماعة وتتعلق بالجانبين الشعورى والمادي . فالتوبة واجبة من جميع الذنوب ، لا خلاف بين ذنب وآخر . لا تجوز التوبة من ذنب دون

--> فالواجب ازالته بالتوبة ، التوبة ص 335 - 337 ، اختلفوا في وجوب التوبة . فالتوبة عن المعاصي فريضة ، وأنكر ذلك آخرون ، مقالات ج 2 ص 151 ، التوبة واجبة للعقلاء لأنها حكم شرعي بل اجماع ، الارشاد ص 404 ، وكذلك تجب سمعا عند أبي هاشم أما عند أبي على فتجب عقلا وسمعا ، الشرح ص 789 ، العضدية ج 2 ص 293 - 294 . ( 88 ) اختلفت المرجئة في غفران الكبائر بالتوبة هل هو تفضل أم لا على مقالتين : الأولى عن تفضل لا عن استحقاق ، والثانية عن استحقاق لا عن تفضل ، مقالات ج 1 ص 212 - 213 ، عند الأشاعرة مقبولة سمعا وعند المعتزلة عقلا . مقبولة قطعا نقلا فلا يجب على الله شيء ، وعند المعتزلة عقلا ، المعالم ص 150 - 151 ، التوبة مقبولة لطفا ورحمة واحسانا من الله ، العضدية ج 2 ص 293 - 294 ، لا يجب على الله قبول التوبة عقلا وعند المعتزلة وجوب قبول التوبة على الله حتما ، الارشاد ص 403 - 404 ، المواقف ص 381 ، عند أهل السنة لا يجب قبولها على الله وعند المعتزلة يجب قبولها عقلا ، وعند امام الحرمين يجب قبولها سمعا ووعدا لكن بدليل ظني وعند الأشعري بدليل قطعي ، ويدل الاجماع على أنها مقبولة بالسمع لوجود النص المتواتر ، القول ص 82 ، التحفة ج 2 ص 97 - 98 ، الاتحاف ص 152 ، والأصل فيها مثل الاعتذار ، التوبة ص 337 - 440 ، شرح الفقه ص 67 ، الفصل ج 4 ص 84 ، الارشاد ص 389 هل التوبة تسقط العقوبة ؟ عند البغداديين لا تأثير لها في اسقاط العقاب وانما الله يتفضل باسقاطه عند التوبة . وعند القاضي عبد الجبار تسقط العقوبة مثل الاعتذار ، الشرح ص 790 - 791 .